وهبة الزحيلي
260
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الإعراب : وَما أَعْجَلَكَ . . . ما مبتدأ ، و أَعْجَلَكَ خبره ، وفيه ضمير يعود إلى ما وتقديره : أي شيء أعجلك ؟ . يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً وَعْداً إما منصوب على المصدر ، تقول : وعدته وعدا ، كضربته ضربا ، وإما أن يكون الوعد بمعنى الموعود ، كالخلق بمعنى المخلوق ، فيكون مفعولا به ثانيا ل يَعِدْكُمْ على تقدير حذف مضاف ، أي تمام وعد حسن . ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا بالفتح : هو اسم أي بإصلاح ملكنا ورعايته ، ومن ضم الميم جعله مصدر « ملك » يقال : ملك بين الملك ، ومن كسر الميم جعله مصدر « مالك » يقال : مالك بين الملك ، والمصدر هنا مضاف إلى الفاعل . فَنَسِيَ الفاعل إما السَّامِرِيُّ أي نسي طاعتنا وتركها ، والنسيان بمعنى الترك ، قال تعالى : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ [ التوبة 9 / 67 ] أي تركوا طاعة الله فتركهم في النار ، وإما الفاعل مُوسى أي ترك موسى ذلك وأعرض عنه ، والأول أوجه . أَلَّا يَرْجِعُ « أن » مخففة من الثقيلة ، واسمها محذوف : أنه . المفردات اللغوية : وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ لمجيء ميعاد أخذ التوراة ، وهو يدل على تقدم قومه في المسير إلى المكان ، وهو سؤال عن سبب العجلة ، يتضمن إنكارها ، من حيث إنها نقيصة في نفسها ، انضم إليها إغفال القوم ، وإيهام التعظم عليهم ، فأجاب موسى عن الأمرين ، وقدم جواب الإنكار ؛ لأنه أهم فقال : هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي أي ما تقدمتهم إلا بخطي يسيرة لا يعتد بها عادة ، وهم قادمون ورائي ، ليس بيني وبينهم إلا مسافة قريبة ، يتقدم الرفقة بها بعضهم بعضا . ثم قال : وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى عني ، أي زيادة على رضاك ، فإن المسارعة إلى امتثال أمرك والوفاء بعهدك يوجب مرضاتك . وقبل الجواب أتى بالاعتذار بحسب ظنه . يقال : جاء على أثره : أي لحقه بلا تأخير . قال تعالى : فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ أي ابتليناهم واختبرناهم بعبادة العجل ، بعد فراقك لهم ، وأضلهم موسى السامري : أي أوقعهم في الضلال والخسران ، باتخاذ العجل والدعاء إلى عبادته . وهم الذين خلفهم مع هارون ، وكانوا ست مائة ألف ، ما نجا من عبادة العجل منهم إلا اثنا عشر ألفا . وقرئ : وأضلهم السامري ، أي أشدهم ضلالة ؛ لأنه كان ضالا مضلا . والسامري : منسوب إلى قبيلة من بني إسرائيل يقال لها السامرة .